الشيخ علي الكوراني العاملي

593

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

أقول : الوعد الإلهي في سورة الروم بفرح المؤمنين بهزيمة الفرس وانتصار الروم ، محدد ببضع سنين ، لكن الأئمة عليهم السلام فسروه بأنه بشارة بفرح المؤمنين في المستقبل بنصرهم على الروم وبني أمية . يتعايش الإمام عليهم السلام مع النصارى ويقبل منهم الجزية في مزار ابن المشهدي / 135 ، وفضل الكوفة ومساجدها / 43 : « وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لي : يا أبا محمد كأني أرى نزول القائم بأهله وعياله في مسجد السهلة . قلت : أيكون منزله ؟ قال : نعم ، كان فيه منزل إدريس ومنزل إبراهيم ، وما بعث الله نبياً إلا وقد صلى فيه ، وفيه مسكن الخضر . والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله صلى الله عليه وآله ! وما من مؤمن ولا مؤمنة إلا وقلبه يحن إليه . وفيه صخرة فيها صورة كل نبي . وما صلى فيه أحد فدعا الله مما يخاف إلا أجابه . فقلت : إن هذا لهو الفضل ، قال : أزيدك ؟ قلت : نعم ، قال : هو من البقاع التي أحب الله أن يدعى فيها ، وما من يوم ولا ليلة إلا والملائكة يزورون هذا المسجد يعبدون الله فيه ، أما إني لو كنت بالقرب منكم ما صليت صلاة إلا فيه . يا أبا محمد : لو لم يكن من الفضل إلا نزول الملائكة والأنبياء فيه لكان كثيراً ، فكيف وهذا الفضل وما لم أصف لك أكثر ، قلت : جعلت فداك لا يزال القائم فيه أبداً ؟ قال : نعم . قلت : فمن بعده ؟ قال : هكذا من بعده إلى انقضاء الخلق . قلت : فما يكون من أهل الذمة عنده ؟ قال : يسالمهم كما سالمهم رسول الله صلى الله عليه وآله ويؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون . قلت : فمن نصب لكم عداوة ؟ قال : لا يا أبا محمد ، ما لمن خالفنا في دولتنا من نصيب ، إن الله قد أحل لنا دماءهم عند قيام قائمنا ، فأما اليوم فحرام علينا وعليكم ذلك ، فلا يغرنك أحد » . أقول : يبدو أن الإمام المهدي عليه السلام يطبق خطة نشرالإسلام في العالم بالمنطق والإقناع ، ويعطي الحرية لأهل الكتاب بشروط ، فينمو فيهم تيار الإسلام . ومن جهة أخرى فإن المسيح عليه السلام بعد هدنة الروم مع المهدي عليه السلام ، يعمل في الغرب لمدة سبع سنين ، فيكون الإسلام في الغرب تياراً واسعاً ، مؤيداً للإمام المهدي عليه السلام .